أحمد مصطفى المراغي

28

تفسير المراغي

تفسير المفردات وكيل : أي قيّم بالحفظ والحراسة فيتولى التصرف بحسب الحكمة والمصلحة ، مقاليد : أي مفاتيح لفظ فارسي معرّب ، واحده إقليد معرب ، إكليد جمع جمعا شاذا ، ليحبطن عملك : أي ليذهبن هباء ولا يكون له أثر ، وما قدروا اللّه حق قدره : أي ما عظموه حق التعظيم على الوجه الذي يليق به ، والقبضة : المرة من القبض وتطلق على المقدار المقبوض ، بيمينه : أي بقدرته . المعنى الجملي بعد أن بسط الوعد والوعيد يوم القيامة لأهل التوحيد وأهل الشرك - عاد إلى ذكر دلائل الألوهية والوحدانية ، ثم انتقل إلى النعي على الكافرين في أمرهم لرسوله بعبادة الأوثان والأصنام ، ثم بين أن الأنبياء جميعا أوحى إليهم ألا يعبدوا إلا اللّه وحده ، وألا يشركوا به سواه ، وأنهم إن فعلوا غير ذلك حبطت أعمالهم وكانوا من الخاسرين ، ثم كرر النعي عليهم مرة أخرى بأنهم لم يعرفوا اللّه حق معرفته إذ لو عرفوه لما جعلوا هذه المخلوقات الخسيسة مشاركة له في العبودية . الإيضاح ( اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) أي هو سبحانه الخالق للأشياء جميعا من خير وشر وإيمان وكفر بمباشرة المتصف بهما لأسبابهما ، وكلها تحت جبروته وقهره . ( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) أي وهو القائم على كل الأشياء يتولاها بحراسته وحفظه بحسب ما تقتضيه المصلحة ، فهي محتاجة إليه في بقائها كما هي محتاجة إليه في وجودها . ثم فصل ذلك بعض التفصيل فقال :